بعض الصور لا توثّق لقاءً عابراً، بل توثّق مرحلة كاملة من الطريق. في هذه التدوينة أستعيد محطات جمعتني بقادة ومسؤولين في واشنطن ونيويورك وسان فرانسيسكو والرياض ودمشق، كان عنوانها الوحيد في كل مرة: سوريا.
«Make Syria Great Again» — البيت الأبيض، 28 آذار/مارس 2025
28 آذار 2025… صورة تحمل بالنسبة لي ذكرى لا تُنسى 🇸🇾🇺🇸
بعد انتصار الثورة السورية، كان لي شرف تلبية دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إفطار رمضان، وكانت تلك أول مرة ألتقيه فيها بعد النصر في سوريا.
قلت له يومها بابتسامة:
“سيدي الرئيس لدينا الآن شعار جديد لسوريا: لنجعل سورية عظيمة مجدداً Make Syria Great Again” 🇸🇾
على غرار شعاره الشهير Make America Great Again… فابتسم.
ثم أضفت:
“إن شاء الله نشاهد برج ترامب في سوريا قريباً”
فابتسم مرة أخرى.
وفي نهاية حديثنا طلبت منه أن نلتقط هذه الصورة معاً… فوافق بكل ترحيب.
اليوم، وأنا أنظر إلى الصورة وما جرى بعدها، أتذكر كم كانت أحلام السوريين تبدو كبيرة… وكم أصبح الكثير مما كان يبدو مستحيلاً بالأمس ممكناً اليوم.
Make Syria Great Again 🇸🇾 إن شاء الله… سوريا عظيمة من جديد.
ميساء قباني، المدير التنفيذي لمجموعة SyriaUS Advisory Group (SAG)، مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب — إفطار رمضان في البيت الأبيض، 28 آذار/مارس 2025.

لقاءٌ أول… وحديثٌ امتد ثلاث ساعات عن سوريا التي نحلم بها
بعد لقائي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في 28 آذار 2025، كان لي شرف اللقاء للمرة الأولى بالسيد الرئيس أحمد الشرع بتاريخ 30 نيسان 2025، بحضور رجل الأعمال الأميركي جوناثان باس.
امتد اللقاء قرابة ثلاث ساعات، وكان حديثاً معمقاً وصريحاً حول مستقبل سوريا الجديدة، وفي مقدمة الملفات رفع العقوبات الأميركية، والانفتاح على الولايات المتحدة والغرب، وإعادة الإعمار وجذب الاستثمارات، مع الحفاظ على سياسة سورية متوازنة ومنفتحة في علاقاتها الدولية شرقاً وغرباً بما يخدم المصلحة الوطنية السورية.
كان هذا اللقاء فرصة مهمة بالنسبة لي للتعرف عن قرب إلى شخصية الرئيس أحمد الشرع وطريقة تفكيره ورؤيته لسوريا القادمة، والاستماع إلى تصوراته حول كيفية إخراج بلدنا من سنوات العزلة والحرب إلى مرحلة جديدة من الاستقرار والبناء والانفتاح على العالم.
خرجت من ذلك اللقاء بإيمان أكبر بأن معركة بناء سوريا لا تقل أهمية عن معركة تحريرها، وأن رفع العقوبات وإعادة سوريا إلى مكانها الطبيعي في المجتمع الدولي كانا من أهم المفاتيح لفتح أبواب الاقتصاد والاستثمار والإعمار أمام السوريين.
صورة أعتز بها… وذكرى لأول لقاء جمعني برئيس سوريا الجديدة، في مرحلة كانت فيها الكثير من الأبواب لا تزال مغلقة، والكثير من العمل ينتظرنا لفتحها. 🇸🇾
ميساء قباني، المدير التنفيذي لـ SAG، مع فخامة الرئيس أحمد الشرع، رئيس الجمهورية العربية السورية — 30 نيسان/أبريل 2025.

نيويورك – أيلول/سبتمبر 2025: “The Man of Peace”
صورة صُنعت بأيادٍ سورية وأردنا أن تصل إلى الرئيس ترامب، وكتبنا عليها: “The Man of Peace” تقديراً لموقفه الداعم لسوريا الجديدة.
خلال لقائنا في نيويورك، شاهدها السفير توم باراك، فالتقط لها صورة وأرسلها مباشرة إلى الرئيس ترامب.
كانت لحظة جميلة… ورسالة سورية بسيطة لرجل كان لمواقفه أثر مهم في دعم سوريا الجديدة وعودتها إلى العالم. 🇸🇾
ميساء قباني، المدير التنفيذي لـ SAG، مع السفير توم باراك — نيويورك، أيلول/سبتمبر 2025.

«جرأتك بالكلام تلفت الأنظار»… مع السيد مسعد بولس
من الذكريات الجميلة في إفطار رمضان مع الرئيس ترامب 🇸🇾🇺🇸
بعد أن سمع السيد مسعد بولس حديثي مع الرئيس ترامب وقولي: “Make Syria Great Again”، وأننا نريد أن نرى Trump Tower في دمشق قريباً، ضحك والتقط معي هذه الصورة وقال لي كلمات لن أنساها:
«جرأتك بالكلام تلفت الأنظار… وقد قطعتِ شوطاً طويلاً في إيصال رسالة سوريا إلى الرئيس ترامب».
لحظة صغيرة في صورتها… كبيرة جداً في معناها. 🇸🇾❤️
ميساء قباني، المدير التنفيذي لـ SAG، مع السيد مسعد بولس — إفطار رمضان في البيت الأبيض، آذار/مارس 2025.

من القاعة الحمراء في البيت الأبيض 🇺🇸
لم أستطع أن أغادر هذه الغرفة الجميلة دون أن أحتفظ بصورة فيها… القاعة الحمراء (Red Room)، إحدى أشهر غرف البيت الأبيض، والتي كانت من الغرف المفضلة للسيدة الأولى نانسي ريغان.
بتفاصيلها التاريخية وأناقتها وألوانها المميزة، كانت أجمل على أرض الواقع مما تبدو في الصور.
ذكرى جميلة من مكان يحمل بين جدرانه الكثير من تاريخ أمريكا.
ميساء قباني، المدير التنفيذي لـ SAG، في القاعة الحمراء (Red Room) — البيت الأبيض، واشنطن.

حديث لن أنساه في البيت الأبيض: لماذا أحمد الشرع؟
خلال إفطار رمضان في آذار 2025، كان يجلس معنا على الطاولة السيد كريستوفر لانداو، نائب وزير الخارجية الأميركي. وبعد أن علم أنني زرت سوريا أكثر من مرة بعد التحرير، سألني سؤالاً مهماً:
«لماذا تعتقدين أن الرئيس أحمد الشرع قائد جيد لسوريا؟»
قلت له: لأن الرجل دخل دمشق وأسقط نظاماً مجرماً، لكنه لم يدخلها منتقماً. استطاع في لحظة كان يمكن أن تنزلق فيها البلاد إلى حرب أهلية وفوضى وانتقام واسع أن يحمي المدنيين، ويضبط السلاح، ويوحّد الفصائل تحت سلطة واحدة.
بعد أربعة عشر عاماً من الحرب وانتشار السلاح، كان منع الفوضى بحد ذاته إنجازاً استثنائياً.
لهذا قلت له: نحن لا نقيس رجال الدولة فقط بطريقة وصولهم إلى السلطة، بل بما يفعلونه عندما تصبح السلطة بأيديهم. وما فعله أحمد الشرع في تلك اللحظة جعلنا نراه واحداً من أبرز رجال الدولة الذين تحتاجهم سوريا في هذه المرحلة. 🇸🇾
ميساء قباني، المدير التنفيذي لـ SAG، مع السيد كريستوفر لانداو، نائب وزير الخارجية الأميركي — إفطار رمضان في البيت الأبيض، آذار/مارس 2025.

نيويورك – نيسان/أبريل 2025: مع معالي وزير الخارجية أسعد الشيباني
صورة أعتز بها مع السيد أسعد الشيباني، وزير خارجية سوريا الجديدة، خلال لقائه التاريخي بالجالية السورية في نيويورك.
لم يكن لقاءً عادياً… كان من أولى اللحظات التي شعرنا فيها أن سوريا الجديدة بدأت تستعيد صوتها ومكانها في العالم.
كانت سوريا يومها تخطو أولى خطوات عودتها إلى العالم… وكنا نحن أبناءها في المهجر نشهد بداية فصل جديد من تاريخها. 🇸🇾
لحظة ستبقى في الذاكرة، ومن أجمل الصور التي ستبقى في ذاكرتي من أيام سوريا الأولى بعد النصر.
ميساء قباني، المدير التنفيذي لـ SAG، مع معالي وزير خارجية الجمهورية العربية السورية السيد أسعد الشيباني — لقاء الجالية السورية، نيويورك، نيسان/أبريل 2025.

«سوريا لم تعد وحدها»… مع صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر آل سعود
مع صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر آل سعود، سفيرة المملكة العربية السعودية في واشنطن، خلال إفطار رمضان في البيت الأبيض.
كانت الأميرة ريما قريبة من حديثي مع الرئيس ترامب عن سوريا، وبعده باركت لي انتصار الشعب السوري وتحرير سوريا، وكان حديثها عن سوريا الجديدة ودعم المملكة لها مليئاً بالمحبة والأمل.
يومها شعرت أن سوريا لم تعد وحدها… وأن انتصار السوريين فتح أمامها أبواباً جديدة في المنطقة والعالم.
واليوم، ونحن نرى حجم الدعم السعودي لسوريا الجديدة، أتذكر تلك الكلمات جيداً، وأدرك أن ما قيل يومها لم يكن مجرد مجاملة دبلوماسية، بل كان تعبيراً عن موقف ورؤية تجاه سوريا ومستقبلها.
كل المحبة والتقدير للمملكة العربية السعودية 🇸🇦🇸🇾، وللأميرة ريما بنت بندر التي شاركتني فرحة النصر في تلك الليلة التي لن أنساها.
ميساء قباني، المدير التنفيذي لـ SAG، مع صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر آل سعود، سفيرة المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة — البيت الأبيض، آذار/مارس 2025.

مع مورغان أورتاغيس في البيت الأبيض: ملف رفع العقوبات
هذه الصورة أيضاً من إفطار رمضان في البيت الأبيض في شهر آذار، وتحمل بالنسبة لي ذكرى محطة مهمة في الحديث عن سوريا الجديدة.
قبلها بدقائق كنت قد تحدثت مع السيناتور ليندسي غراهام عن ضرورة العمل على رفع العقوبات عن سوريا، فأشار إليّ مباشرة إلى السيدة مورغان أورتاغيس، باعتبارها من المسؤولين عن الملف، وقال لي: «اذهبي وتحدثي معها».
وبالفعل، دار بيننا حديث مهم عن سوريا، وعن ضرورة رفع العقوبات وفتح الطريق أمام السوريين لإعادة بناء بلدهم، واتفقنا يومها على تحديد موعد لاحق لمتابعة الحديث بصورة أوسع.
أحتفظ بهذه الصور اليوم ليس لأنها مجرد صور تذكارية في البيت الأبيض، بل لأنها تذكّرني بتلك المرحلة التي كان فيها رفع العقوبات عن سوريا هو السؤال الذي كنت أحمله معي في كل لقاء تقريباً.
واليوم، عندما نرى أين وصلت سوريا، ندرك أن كثيراً من الأبواب التي بدت يومها صعبة بدأت تُفتح، وأن كل صوت وكل لقاء وكل جهد صادق من أجل سوريا كان له معنى.
سوريا كانت حاضرة في كل حديث… لأنها كانت دائماً القضية. 🇸🇾
ميساء قباني، المدير التنفيذي لـ SAG، مع السيدة مورغان أورتاغيس — البيت الأبيض، آذار/مارس 2025.

من سان فرانسيسكو… حديث عن سوريا قبل النصر
في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، وعلى هامش قمة APEC للرؤساء والرؤساء التنفيذيين في سان فرانسيسكو، والتي جمعت عدداً من أبرز قادة العالم، كان لي هذا اللقاء مع رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، الذي كان مشاركاً في القمة ضمن وفد بلاده.
كان ذلك قبل انتصار الثورة السورية وسقوط نظام بشار الأسد، وفي وقت كانت فيه سوريا ما تزال تعيش تحت وطأة النظام وجرائمه.
تبادلنا أطراف الحديث عن سوريا والثورة السورية، وتحدث معي دولة الرئيس أنور إبراهيم عن وقوفه إلى جانب الشعب السوري ودعمه لثورته، وشجبه لجرائم بشار الأسد بحق السوريين.
أتذكر هذه الصورة اليوم بمعنى مختلف تماماً… يومها كنا نتحدث عن سوريا التي نحلم أن نراها حرة، واليوم نتحدث عن سوريا الجديدة بعد النصر. 🇸🇾
بعض الصور لا توثق لقاءً عابراً فقط… بل توثق مرحلة كاملة من الطريق، وتذكّرنا بمن وقف مع السوريين عندما كان الطريق إلى النصر لا يزال طويلاً.
شكراً لماليزيا، وشكراً لدولة الرئيس أنور إبراهيم على مواقفه تجاه الشعب السوري وقضيته.
ميساء قباني، المدير التنفيذي لـ SAG، مع دولة رئيس وزراء ماليزيا السيد أنور إبراهيم — على هامش قمة APEC، سان فرانسيسكو، تشرين الثاني/نوفمبر 2023.

من الرياض… الاقتصاد بوابة عودة سوريا
من اللقاءات التي أعتز بها في العاصمة السعودية الرياض، مع معالي وزير الاستثمار في المملكة العربية السعودية المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح، ومعالي وزير الاقتصاد والصناعة في سوريا الجديدة الدكتور محمد نضال الشعار.
جاء هذا اللقاء على هامش الاجتماعات والفعاليات التي جمعت المسؤولين ورجال الأعمال السوريين والسعوديين، لبحث تشجيع الاستثمار في سوريا وتسهيله، وفتح الأبواب أمام رأس المال والخبرات السعودية للمساهمة في إعادة بناء الاقتصاد السوري.
كان من الجميل أن نرى سوريا الجديدة تعود إلى محيطها العربي من بوابة الاقتصاد والاستثمار والشراكات الحقيقية، وأن نلمس اهتماماً سعودياً واضحاً بالفرص التي تحملها المرحلة الجديدة.
اليوم لم يعد الحديث فقط عن إعادة إعمار ما تهدّم… بل عن بناء سوريا جديدة باقتصاد قوي، واستثمارات حقيقية، وشراكات عربية ودولية تليق بمستقبلها. 🇸🇾🇸🇦
سوريا تعود… وهذه المرة يعود معها الأمل والاستثمار والمستقبل.
ميساء قباني، المدير التنفيذي لـ SAG، مع معالي وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح، ومعالي وزير الاقتصاد والصناعة السوري الدكتور محمد نضال الشعار — الرياض.

خاتمة
ما يجمع هذه الصور كلها ليس الأمكنة ولا الأسماء، بل أن سوريا كانت حاضرة في كل حديث… لأنها كانت دائماً القضية.
Make Syria Great Again — إن شاء الله… سوريا عظيمة من جديد. 🇸🇾

لا يوجد تعليق